الشيخ حسن المصطفوي
56
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
من مفاهيم هذه الكلمات ، فمعناه التجمّع في مكان على حالة بين القيام والقعود ، ويعبّر عنها بالاستيفاز ، وهذه الهيئة ( في القعود ) تدلّ على الانتظار والترقّب وفقدان الاطمينان . وهذه حالة من لم يتعيّن له تكليف ولا ثواب ولا عقاب وهو ينتظر صدور الحكم في حقّه . والجثيّ بالكسر تبعا للعين والياء ، والأصل على وزان جلوس جمعا ، أي جاثيين مستوفزين ، وصيغة جمع التكسير تدلّ على التحقير . جحد مصبا ( 1 ) - جحده حقّه وبحقّه جحدا وجحودا : أنكره ، ولا يكون إلَّا على علم من الجاحد به . صحا ( 2 ) - الجحود : الإنكار مع العلم . والجحد أيضا قلَّة الخير ، وكذلك الجحد ، والجحد بالتحريك مثله . وجحد الرجل بالكسر جحدا فهو جحد : إذا كان قليل الخير ضيّقا ، وأجحد مثله . وعام جحد : قليل المطر ، وجحد النبت : إذا قلّ ولم يطل . مقا ( 3 ) - جحد : أصل يدلّ على قلَّة الخير ، يقال عام جحد : قليل المطر ، رجل جحد : فقير ، وقد جحد وأجحد . قال ابن دريد : والجحد من كلّ شيء القلَّة . ومن هذا الباب الجحود وهو ضدّ الإقرار ولا يكون إلَّا مع علم الجاحد به إنّه صحيح . وما جاء جاحد بخير قطَّ . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو ما يقابل الاعتراف وإظهار الوفاق ، ويعبّر عنه بالإنكار ، وهذا المعنى يختلف باختلاف الموضوعات والموارد . فإذا كان العام خلاف ما هو المتوقّع منه وخلاف ما هو جار في الأعوام الماضية : فيقال عام جحد . وكذلك إذا كان الرجل بعيدا عن الجريان الطبيعيّ في أموره ومعيشته : فيقال رجل
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه . ( 3 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .